حيدر حب الله
151
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عفويّة وبساطة وبعيدة عن الهندسية القاتلة التي تجتاح فلسفة اللغة ؛ فإنّ فلسفة اللغة شيء ، وفهم نصوصنا وما يصدر عنّا شيء آخر برأيي الشخصي ، وللتفصيل مجال آخر . هل يمكن أن أفهم النصوص الأدبية والشعرية كما أفهم مختصر ابن الحاجب أو أسفار الملا صدرا أو نهاية الحكمة للطباطبائي رحمهم الله ؟ ! سوف أنعى الأدب حينئذٍ وأمشي في جنازته ! ! هل تحليل النصوص الأدبية يكون بهذه الطريقة ؟ ! مع أنّ مضمون الكتب الأدبية يحمل الكثير من الحقّ والحكم والمعارف المطابقة للواقع أيضاً . ما أريد قوله هو أنّ لغة النصوص الدينية في الكتاب وسنّة الرسول هي لغة عربيّة عفوية عرفيّة وفي عين الوقت واقعيّة وعينية ، لا تذهب للرمزية المفرطة ، ولا للإفراغ من الواقعيّة ، بل هي دلالات يجب أن نرجع فيها للعرف العربي الأصيل والعفوي . والصحابة وأهل الكتاب في عصر النبيّ لم يسألوا النبيَّ بعض الأسئلة التي ظهرت لاحقاً ، ليس لأنهم جهلاء بالضرورة ودائماً ، بل لأنّ بعض هذه الأسئلة لا تأتي إلى أذهانهم بسبب صواب طريقة الفهم اللغوي التي عندهم - إلى جانب الملامسة التاريخية لعصر النص - فلا يجدون لها مبرّراً . لكن عندما دخل غير العرب في الإسلام - وغُزينا بالعقل اليوناني - ظهرت أسئلة تفسيرية من نوع آخر ، سبّبت مشاكل ، ولا أعني أنّ كلّ الأسئلة اللاحقة لا قيمة لها ، بل أقصد البعض فقط ، فأرجو التدقيق ، والمفتاح هو أنّ اللغة العربيّة العرفيّة تعتمد بيان الأعمّ الأغلب عبر بيان الإطلاق أو الكليّة في كثير من الأحيان . ولكي لا أطيل ، أرجع للآية الكريمة ، فإنّ الآية لا تريد أن تحكي عن سالبة